بعد نحو العام والربع على إسقاط نظام حكم الرئيس السابق حسني مبارك، يتوجه المصريون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم بأول إنتخابات رئاسية تعددية بعد الثورة، وتشهد الإنتخابات زخماً إعلامياً يرافقها منذ الإعلان عنها قبل نحو شهرين، وتشهد أيضاً إهتماماً واسعاً من منظمات المجتمع المدني داخلياً وخارجياً، وقررت نحو460 منظمة مصرية و3 منظمات دولية المشاركة في مراقبة تلك الإنتخابات، التي ستجري تحت مراقبة عشرات الآلاف من المراقبين المنتمين للمنظمات المجتمع المدني أو حركات شباب الثورة، بالإضافة إلى 72 مراقباً عربياً، و80 مراقباً دولياً.
وفقاً
لمصدر قضائي في اللجنة العليا للإنتخابات فإن عدد المراقبين الذين حصلوا
على تصاريح بالمتابعة بلغ 9003 شخصا، وقال المصدر لـ"إيلاف" إن الرقم الذي
سوف يمارس أعمال المتابعة فعلياً لا يمكن حصره، وقد يصل إلى عشرات الآلاف،
لاسيما أن هناك منظمات مدنية تقوم بأعمال المتابعة دون الحصول على تصاريح،
بالإضافة إلى شباب الثورة الذي سوف يتابعون الإنتخابات أيضاً، ولفت المصدر
إلى أن الإنتخابات الرئاسية المصرية سوف تكون تحت المجهر، وهي مراقبة من
العالم كله، ووصف الحديث عن إحتمالية تزويرها بأنه من قبيل "الهذيان
السياسي"، أو فزاعة تمسك بها بعض التيارات السياسية والمرشحين الذين يخشون
من الفشل.
حرة ونزيهة
شكلت
العديد من المنظمات المصرية تحالفات فيما بينها لمراقبة الإنتخابات، وكان
في مقدمتها اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات تضم مركز ابن خلدون
للدراسات الإنمائية وحقوق الانسان، برئاسة الناشط السياسي الدكتور سعد
الدين إبراهيم، وحملة "شارك وراقب واتعلم" جمعية التنمية الإنسانية، من
خلال حملة أطلقوا عليها اسم "حرة نزيهة". وتضم نحو 3 آلاف مراقب.
وفي
أول تقرير لها حذرت حملة "حرة ونزيهة" من وقوع أعمال عنف أثناء
الإنتخابات، مشيرة إلى أن هناك مؤشرات أولية على ذلك، منها وقوع أحداث عنف
واشتباكات متبادلة بين مؤيدى ومعارضي بعض المرشحين ولجوء أحد المرشحين
لحماية مسلحة من أفراد مدنيين، ورصدت أيضا انحياز قوات الأمن لحماية مرشح
بعينه، كما حدث من معارضي الفريق أحمد شفيق المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية
الذي تعرض للطرد من مؤتمر "هي والرئيس..مستقبل المرأة المصرية بعد الثورة"،
مشيرة إلى أنه غادر قاعة المؤتمر من الباب الخلفي وسط حراسة من قوات
الأمن.
ولفت التقرير إلى وقوع إشتباكات أيضاً بين المؤيدين والمعارضين للمرشح
الرئاسي احمد شفيق، حيث تبادلوا التراشق بالأحذية بعد مشادات عنيفة أثناء
انعقاد مؤتمر صحفي لمعارضي شفيق استهدف كشف ما يسمي "مخالفات شفيق في وزارة
الطيران المدني وجمعية الطيارين".
ونوهت
بأن إشتباكات أخرى وقعت بين أنصار المرشح الرئاسي عمرو موسى ومعارضيه قبيل
وصوله إلى كفر الدوار لحضور مؤتمر انتخابي، واشتبك أنصار موسى ومعارضيه،
وتراشقوا بالحجارة، مما أدى إلى وقوع إصابات في الجانبين. وطالب التقرير
بضرورة إجراء تحقيق بشأن تلك الأحداث خاصة بعد تردد الأخبار عن تدعيم
المجالس المحلية "مجالس المحليات" وبعض أفراد الحزب الوطنى المنحل لبعض
المرشحين مما يشكل خطورة بظهور تعصب وبلطجة على طريقة ما كان يحدث قبل
الثورة.
نقطة فارقة
ويضم
التحالف المصري لمراقبة الانتخابات 128 منظمة حقوقية لديها نحو سبعة آلاف
مراقب في أنحاء الجمهورية، بقيادة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والمركز
المصري لحقوق المرأة، مركز الأندلس لدراسات التسامح وحقوق الإنسان، وقال
حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لـ"إيلاف" أن الانتخابات الرئاسية
القادمة تشكل نقطة فارقة في تاريخ مصر، مشيراً إلى أن منظمات المجتمع
المدني سوف تراقبها بنزاهة وحيادية، ولفت إلى أن التحالف المصري سوف يراقب
الإنتخابات وفقاً للقواعد التي وضعتها اللجنة العليا للإنتخابات، وسوف يصدر
تقريراً بشكل يومي عن أعمال المتابعة.
الثورة تراقب
لم
تقف أعمال المراقبة على المنظمات المدنية العاملة في مجال التنمية
الديمراطية فقط، بل أطلق العديد من الإئتلافات والحركات الثورة حملات
لللمراقبة، منها: حملة "الثورة تراقب"، وقال عصام الشريف عضو الجبهة الحرة
للتغيير السلمي إحدى الحركات الرئيسة في الحملة، إن شباب الثورة قرروا
مراقبة الإنتخابات الرئاسية بحياد كامل وبتجرد من أي هوى سياسي، وأضاف
الشريف لـ"إيلاف" أن شباب الثورة سوف ينتشرون في جميع محافظات الجمهورية
السبعة والعشرين بمعدل عشرة أفراد في غرفة العمليات و50 شاباً في في اللجان
لرصد العملية الإنتخابية سواء بالسلب أو الإيجاب، مشيراً إلى أن هناك
تنسيق مع وكلاء المرشحين الثوريين داخل اللجان لمعرفة التجاوزات أولاً
بأول.
وأضاف
الشريف أن الحملة شكلت غرفة عمليات مركزية في القاهرة تكون على اتصال دائم
بفرق عمل أخرى في المحافظات التي ستتولى بدورها الإشراف على العملية
الانتخابية، كما تقدم الحملة في ختام الانتخابات بعد انتهاء جولة الإعادة
تقريراً شاملاً بالتجاوزات، ولفت إلى أن هناك نحو خمس حركات ثورية تشارك في
الحملة هي: الجبهة الحرة للتغيير السلمي، إتحاد شباب ماسبيرو، حركة ثورة
الغضب الثانية، تحالف القوى الثورية، المركز القومي للجان الشعبية. منوهاً
بأن مراقبة شباب الثورة للإنتخابات الرئاسية تأتي انطلاقًا من الحرص على
نزاهة الانتخابات والشفافية وتفعيل دور الشباب في إطار العمل الشعبي البعيد
عن النواحي الرسمية حيث إن الشعب هو المرجعية الأولى والأخيرة لنزاهة
الانتخابات.
عيون مصر
ورغم
انهماكها في حملة العزل الشعبي للفلول، إلا أن حركة 6 أبريل قررت المشاركة
في مراقبة الإنتخابات أيضاً، من خلال حملة أطلقت عليها إسم "عيون مصر
2012"، وأنشأت 26 غرفة عمليات بالإضافة الغرفة المركزية لرصد وتسجيل أى
تجاوزات أو تزوير قد يتم أثناء العملية الانتخابية، وقالت أنجي حمدي عضو
المكتب السياسي للحركة إن أعضاء الحركة والمتطوعين سوف يراقبون الإنتخابات
فى معظم اللجان، مشيرة إلى أن المراقبين تلقوا التدريب اللازم على المراقبة
الشعبية للانتخابات واستقبال البلاغات من المواطنين ورصدها وتوزيع الفريق
داخل غرف العمليات الفرعية والمركزية، ولفتت إلى أن الحركة خصصت أرقاماً
هاتفية ساخنة، من أجل تلقى بلاغات المواطنين والناشطين عن أى انتهاكات تتم
خلال العملية الانتخابية، إضافة لتخصيص أرقام خاصة بكل محافظة لتلقى
الشكاوى والانتهاكات التى يتم رصدها، ليتم نشرها فوراً عبر صفحة "عيون مصر
على موقع توتير. وحذرت حمدي المجلس العسكرى من تزوير الانتخابات لصالح أحد
الفلول، مهددة بالنزول مرة أخرى إلى الميادين ومحاربة الفساد والتزوير.
72 مراقباً عربياً
عربياً،
يشارك نحو 72 ناشطاً عربياً في مراقبة الإنتخابات الرئاسية المصرية عبر
شبكة الانتخابات في العالم العربي وكانت شبكة الانتخابات في العالم العربي،
وقال أيمن عقيل عضو المكتب التنفيذي للشبكة إنها سوف تقوم بمتابعة
الانتخابات الرئاسية المصرية من خلال بعثة مكونة من 72 متابع ينتمون لـ 14
دول هي: الكويت، البحرين، فلسطين، الأردن، العراق، تونس، اليمن، السودان،
المغرب، الجزائر، فرنسا، ايطاليا، لبنان، عمان، سوريا، السعودية، مشيراً
إلى أن الشبكة خلال الأيام الماضية بتطوير استمارة لتقييم العملية
الانتخابية تتضمن (19) سؤالا متنوعا يمكن من خلالها الحكم بدقة على جودة
العملية الانتخابية بطريقة منهجية وعلمية، بعيدا عن التحيزات الشخصية
والوصف غير الدقيق. وأشار إلى أن الشبكة ستلتزم تماما بقرارات لجنة
الانتخابات الرئاسية خاصة تلك المتعلقة بالامتناع عن الإدلاء بتصريحات
أثناء العملية الانتخابية، وسوف تعد تقريراً وافياً بعد انتهاء العملية
الانتخابية يوضح كافة الملاحظات التي رصدها المتابعون.
80 مراقباً دولياً
يشارك نحو 80 مراقباً دولياً محترفاً في أعمال المراقبة من خلال عدد من
المنظمات الدولية التي سمح لها بالمراقبة، و في مقدمتها مركز كارتر للسلام
برئاسة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، ويشارك المركز ب22 مراقباً،
بالإضافة إلى 80 مراقباً ينتمون إلى 14 دولة أوروبية، بالإضافة إلى نحو 13
مراقباً يمثلمون الإتحاد الأفريقي، يضم المراقبون شخصيات دولية ذاث ثقل
سياسي، منها: مهمت كورتول مسئول اللجنة العليا للإنتخابات بتركيا، وجيمس
مانشام الرئيس السابق لجمهورية سيشل، بالإضافة إلى الرئيس الأميركي الأسبق
جيمي كارتر.
وسمحت اللجنة العليا للإنتخابات الرئاسية للمراقبين بمتابعة الأنشطة
الخاصة بإدارة الانتخابات والحملات الانتخابية والتصويت، وعمليات العد
والفرز ولقاء مسؤولي الانتخابات، وممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني،
شريط أن يلتزم المراقبون بالدليل الإرشادي ومدونة قواعد السلوك لمتابعي
الانتخابات، إلى جانب إعلان مبادىء المراقبة الدولية للانتخابات، وتم
التصديق عليها من قبل 11 مجموعة لمراقبة الانتخابات. كما أشترطت اللجنة أن
تكون المنظمات الدولية ذات سمعة حسنة، وأن يكون لديها نشاط سابق في مراقبة
الإنتخابات. كما لا يجوز للمنظمات الدولية اعتبار التصريح لها بمتابعة
الانتخابات الرئاسية، وبأي حال من الأحوال، ترخيصاً أو سنداً لها بمزاولة
أية أنشطة أخرى فى مصر. وغير مسموح للمراقب البقاء داخل اللجنة لمدة تجاوز
نصف الساعة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق